الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

فقدت الاستمتاع بالأشياء ...







"منزعجة " اصبحت هذه كلمتها المفضلة وتكررها دوما بعد ما استبدلتها بتلك الكلمة (والتي يبدو انها لم تعد تذكرها حتى ) منزعجة لان الاشياء لم تعد تجلب لها السعادة كالسابق لفعلها ! ولا شيء يغريها, كل شيء تفعله فقط لانه يجب فعله  فتفعله فحسب واحيانا قبل ان تشرع بفعل شيء ما تفكروتفكر ... وتفكر! وربما لا تفعله بعدها .... ! وليس لانها وصلت لشيء ما بتفكيرها منعها من فعله, لا بالعكس ( تفكيرها لم يعد يوصلها لشيء حتى ) بل لانها فقدت ذاك الشيء الذي بداخلها ! والتي لم تكن تعرف ماهو ! ولكنها كانت تعرف بوجوده على الاقل ! والذي كان يجعلها تفعل كل الاشياء بإستمتاع ! بدء العد العكسي بالتفكر بتلك النتيجة ولا تريد سماع اية اخبارعنها ولكنها تنتظرها ! شيء ما بداخلها يؤكد لها ان احساسه صحيح ولكنها لا تصدقه ! فقدت الثقة بنفسها وافقدتها ثقتها بكل الاشياء التي حولها حتى ذاك الايمان الذي يجعلها تقوى على الايام تفتقده مع مرورها , وتستغرب من اين تأتي بقدرتها الهائلة كل مرة على خلق بداية جديدة كل يوم لتعيشها ! تبدء يومها من جديد مع كل بداية جديدة يشهدها صباحها ! تستيقظ باكرا وربما متأخرا تعد فطورها واحيانا لا تفعل ! واحيانا اخرى تعده ولا تأكله ! تخرج ان اضطر الامر وتعود سريعا ! مؤخرا امتنعت عن الخروج لم تعد تستمتع بذلك " ايضا " حتى تلك الزيارة الاسبوعية "المقدسة " لمنزل جدها لم تعد تفعلها وتتحجج دائما بالدراسة ! ومؤخرا رفضت كم من استدعاء لمناسبات اجتماعية حفلة عرس او حفلة مولود جديد و" لمة "اصحاب قدامى اواجتماع اقارب ! وتقول دائما لنفسها لم تذهبين طالما انه لا تستمتعين ولا فائدة من ذلك واحيانا اخرى تستقبل الضيوف مع والدتها بمنزلهم فتضطر لأختلاق ابتسامات صفراء واهتمام كاذب وجمل وعبارات " سخيفة " مسايرة وتضطر ايضا بأن تستمع لترهاتهم واهتماماتهم السطحية , كل شيء عندها اصبح " ب يسم البدن " على قول ذاك الشعب ! تجلس لتتابع التلفاز تقلب بين المحطات لا شيء تجده ! تتنقل بين محطات "الاخبار" تحزن " قليلا " لكل ماتشاهده وتشمئز " كثيرا " لكل مايقال ..تبتعد ! وتمر بالخطأ على المحطات " الليبية " تزيد من اشمئزازها وتعكر ما تبقى من صفو مزاجها ! تصطدم بقنوات "موسيقية " ولا شيء تجده فيها ليستمع اويستمتع به ! تستكين وتستقر على احد قنوات "الافلام الاجنبية " ويا له من حظ لها ! فيلم " درامي امريكي "على مزاجها ( finding forrester ) تدور احداث الفيل حول قصة حياة شاب اسمر يقابل كاتب كبيرا ويصادقه ويعلمه كيفية الكتابة وتحقيق اهدافه وتغلبه على العنصرية وبدوره هو يخرجه لحياة العزلة التي كان يعيشها هذا الكاتب !  في حينها ارتسخت بذهنها تلك الجملة " الرائعة" بالفيلم بشكل نصيحة : (اول مفاتيح الكتابة ليس التفكير ... اكتب وسيأتي ماستكتبه لاحقا ) اعجبها الفيلم و حقا استمتعت به وسرعان ماعادت لحالة " عدم الاستمتاع " بعد انتهائه ! تفكر بالرسم وتريد ان ترسم ولكنها من جديد تفقد استمتاعها للاشياء ! خربشات على ورق ابيض لم تحدد ملامحه بعد! الوان على زجاج جفت ولم تكتمل ! غبار عن لوحات اخفتها ولم تفي بوعود لترميمها ! يومان على التوالي تنجح في خبز كعكتان ولم تستمتع بأكلهما ! رواية ما تحاكي احساسها وكم من صفحة منها جلبت لها السعادة وتوقفت عن قراءتها وكتاب اخر يدعو لشيء ما تقلب صفحاته بين الحين والاخر ولم تقرأه  بعد ! كتب الكترونية عديدة تزاحم هاتفها وتسبب في اضطراب ذاكرته احيانا لملاءها بها وكل ما تفعله بهم كل مرة هو التخلص منها واحدة تلو الاخرى !  تحدد الكثير من مواعيد الاسبوع لمقابلة اصدقائها "الرائعين" لتسمع اخبارهم وتنقلهم اخبارها و اسرارها وحكاياتها وعن كل ما طرأ لها من جديد ,الان لم تعد لها اية رغبة في التحدث عن كل حكاياتها ولم تعد كالسابق تستمتع بسرد تفاصيل حياتها وماضيها ايضا !  واحيانا تهاتف البعض لتعتذرعن عدم الذهاب لبعضها ! اصبحت تتفادى سؤال صديقاتها " المشهور " ما جديدك ؟! ....تكذب على نفسها وتجيب لا جديد لي ! "عادي "والحمدلله !  كل جديد يحدث لها ولكنها لم تعد تستمتع بجديدها حتى ! تقلب صفحات "الانترنت " تبحث عن معلومة هنا وفكرة هناك ! تتنقل بين مدونة اخرى وموقع اخر. تكتب " مايخطر ببالها " هنا وتضع صورة على صفحتها هناك .تشارك في هاشتاق ما و تعلق عن حالة اخرى ما ! تراقب عن بعيد كل مايحدث من نقاشات او حوارات عقيمة وتافهة تملئ  صفحات التواصل الاجتماعي  جلها يكون تشابك بالاحرف وكتابة الفاظ بديئة او كتابة ساخرة بطريقة مؤدية او نقد هدام هنا اواسلوب "احباطي " او ا" استفزازي "هناك ! وتستمر في " تحميل " العديد من الكتب الالكترونية دون مساسها ! ولا شيء يجعلها تستمتع كالسابق !
والان ومع هذا كله اصبحت تجيد عيش الواقع جيدا و يمكنها تصوره بعد ذالك وسيصبح نسيانه واقعا حتما ,المسئلة ليست مجرد اشياء فقدت الاستمتاع بها فقط ! المسئلة اكثر بكثير بالنسبة لها ! ربما تبلد المشاعر رغم انها مع هذا كله تشعر بدفء قلبها ! ولكن ترهبها فكرة فقدها للمشاعر والاحاسيس ! وربما لان السبب خريفي ! فربما يحدث لها هذا في كل سنة من هذا الوقت "الخريفي" المتقلب كمزاجها ! وربما ستتحسن حالتها مع دخول فصل الشتاء فهي تنتظر الشتاء بفارغ الصبردوما لانها تعتقد ان هناك اماكن بالقلب ستزداد قساوة مع برودة الطقس وهذا مفيد ربما  وسيعدل مزاجها وتعود للاستمتاع ومع تساقط الامطار التي ترجو ان تكون غزيرة هذه السنة  وبطريقة عكسية ستغير مزاجها وترجع لها ذاك الشيء الداخلي الذي سيجعلها تستمتع بالاشياء من جديد ! فالمسئلة قد تكون مسئلة وقت لا غير .

اما انا ... فأني اكتب هذا الان بأصابعي الناعمة  وارتدي فستاني الوردي الصيفي ( والذي كل ما ارتديه تخبرني امي انني اشبه " فتاة البراري " به ولا اعرف من تكون هذه الفتاة ) وافكر بالرسم في غرفتي التي لم اعد استمتع بها انا ايضا ! 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق